مقدمـــــة
دعا موسى ـ عليه السلام ـ ربه عز و جل فقال: (و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) طه 27
إن اللسان الفصيح يفعل في القلوب فعل السحر و لذلك قال ـ عليه السلام ـ "و إن البيان لسحراً" رواه البخاري.
إن الكلمة الطيبة القوية تقيم مبادئ، و تنعش أرواحا ، و تحرك أجيالا و تبني شعوبا … لذلك قال الله لرسوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ (و قل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) النساء: 63
و من تراثنا الشعبي العظيم: " اللسان الحلو يرضع اللبة " .
و في صفحات هذا البحث المتواضع ، والذي أسميته " قواعد الخطاب الناجح" .
تجد ـ و الفضل لله ـ ومضات على هذا الطريق ، محاولا تذكير النفس أولا ثم إخواني الأئمة ثانيا ،أن تحقيق النجاح و التألق و الدور القيادي للأمة لن يرى النور إلا عبر نفس كبيرة ،
وكلمة قوية و طريقة بليغة ، و لقد قال بعضهم : " هناك ثلاثة أشياء مهمة في الخطاب : من يلقيه؟ و كيف يلقيه ؟ و ما الذي يقوله؟"
و قد حاولت جهدي في هذا البحث الإجابة عن هذه التساؤلات المهمة ، عبر مقدمة ، و ثماني قواعد أساسية في الخطاب الناجح ، وخاتمة .
و في الختام أسأل الله أن يكون هذا الجهد خير مرشد و معين لكل إمام ينشد النجاح
و التفوق في خطابه.
و الله من وراء القصد.
01 - كـن واثقـا :
إن أول خطوة على طريق النجاح ـ بعد الثقة بالله تعالى ـ:( كلاّ إنَّ معِي ربِّي سيهْدِينِي )، الثِّقةُ بالنَّفس، الجُرأة، الشَّجاعة، رباطة الجأش، لا تُقل لِنفسك أنَّك لا تستطيع، أنَّك لن تنجحْ، فهذه إيحاءات الفشل، مصايِد العَجْز و الخور.
إذا غامرت في شرف مـرومٍ فلا تقنـع بـما دون النّجـــوم
فطعم الموت في أمـر صغــير كطعم الموت في أمـــر حـقــير
يرى الجبناء أن العجز عقـل و تلك خديعة الطّبع اللئيـم(1)
سئل نابليون : كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك ؟ فقال : كنت أردّ بثلاث : من قال : لا أقدر، قلت له : حَاوِلْ . و من قال : لا أعرف، قلت له :تعلَّمْ . و من قال : مستحيل
قلت له : جَرِّبْ (2) .
ثقتك بقدراتك و مواهبك تمنحك الشجاعة و القوة، ربما شعرنا كلنا في بداية مواجهة الناس و لازلنا بارتباك شديد و تلعثم اللسان و تصبب العرق و ارتعاد الفرائص، و كيف لا يحدث لنا هذا؟! و أحدنا كما قال عبد الملك بن مروان و قد قيل له : عجل عليك المشيب يا أمير المؤمنين. فقال : كيف لا يعجل عليّ و أنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرّتين ؟ أو قال : شيبني صعود المنابر و الخوف من اللّحن(3) :
كل إنسان تقريبا يصاب بالخوف لدى إقدامه على أي عمل، و لكن عليه أن يحتفظ برباطة جأشه و ثقة في نفسه و يتصرف و كأنه غير خائف فبعد مضي بعض الوقت يتحول الأمر من خوف إلى شجاعة ، و من ارتباك إلى ثقة، قال بعض الخطباء : " قبل دقيقتين من البدء بالخطاب أفضل لو أنني جلدت على أن أستهل خطابي لكن بعد دقيقتين من البدء أفضل أن أقتل على أن أتوقف(4) ".
إن أوّل الفشل هو جبن الخطيب و خوره، فما أن يشعر بالضعف و الإنهزام و ترجف أعضاؤه و يتلعثم لسانه و يسيل عرقه، حينها تسأل كم هو الإحراج الذي يعيشه سامعوه فضلا عنه، و هذا هو سقوط الخطيب صراحة.
كيف يؤثر في الجموع من يرهبها ؟ و كيف يستولي على قلوبها من يخجل منها ؟.
إن قوة القلب في مواجهة الناس قدر عظيم يمنحه الله أهل القدرات و المواهب، فيجدون في مخاطبة الجماهير سلوة و حياة و متعة (1) و من ذاق عرف.
ثق بالله المعين، ثمّ ثق في نفسك و كن متفائلا، أنك تستطيع - إذا أردت - أن تكون فارسا من فرسان المنابر الذين لا يشق لهم غبار.
02 - لا تلتفـت إلى العـوائـق :
العوائق في طريقك كثيرة، صحيح أنك قد لا تجد ما تسدّ به حاجتك العلمية أو المعيشية :
· فصاحـــة حسّان و خط ابن مقلة و حكمة لقمان و زهد ابن أدهم
لو اجتمعت في المرء و المرء مفلس و نودي عليه لا يبــاع بدرهــــم
· لـــو أن لقمــــان الحكيـــم الذي سارت به الـركبـان في الفضــــل
يبــلــى بفـقـــر و عـيـــال لمــــا فــــرّق بين التَّيـــس و البـغــــل
كل هذا صحيح، و لكن لست وحدك في طريق المتاعب، قد مرّ بهذا الطريق قبلك علماء أجلاّء فضلاء .. فهذا القاضي عبد الوهاب البغدادي شيّعه يوم فصل عن بغداد من أكابرها،
و أصحاب محابرها جملة موفورة، و طوائف كثيرة، فقال حينها لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة و عشية ما عدلت ببلدكم لبلوغ أمنية و قال :
سلام على بغـداد في كـل موطــن و حــُقَّ لها منّي سلام مُضاعف
فو الله ما فارقتها عن قِلًى لهــــــا و إنّي بشطّيْ جانبيــها لعـارف
و لكنّها ضاقت عليّ بأسرهــــــا و لم تكن الأرزق فيها تُساعف
و كانت كخلّ كنت أهوى دُنوّهُ و أخلاقه تنأى به و تخالــفُ(1)
طريقك مملوء بهذه العوائق و غيرها، و تلك سُنّة الله في الأخيار :
قلت للفقر أين أنت مقيـــم قـال في عمائـم الفقهـــــاء
إن بيــني و بـيـنهم لإخـــــاء و عزيزٌ عليَّ ترك الإخاء (2)
حتى قال ابن خلدون في مقدمته، في الفصل السّابع من الباب الخامس : "في أنَّ القائمين بأمور الدّين من القضاء و الفتيا و التدريس و الإمامة و الخطابة و الأذان و نحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب(3)".
فاصبر و صابر : من يصطـبر للعلــم يظفــر بـــــــه و من يخطب الحسناء يصبر على البذل
و من لم يذّل النّفس في طلب العلا يسيراً يعــش دهــراً طـويلاً أخا ذلّ(4)
0 3 - تدّرب..تدّرب :
هذه خطوة مهمة جدا لنجاح خطابك. فالتدرب و التمرن كفيل بصقل مواهبك و تفعيل أفكارك و وصول خطابك إلى الغرض المقصود.
· و قبل أن تذهب لمخاطبة الناس تدّرب على ما تقوله و كيف تقوله؟.
· كان ابن الجوزي ينصب حجارة ثم يخطب فيها … فكان بعد ذلك واعظ العراق و خطيب الآفاق..
· اغتنم كل لحظة في خلال الأسبوع بل في كل حياتك للتدرب و التعلم .
إذ درّت نياقك فاحتلبهــــــا فما تدري الفصيل لمن يكون
و إن هبّت رياحك فاغتنمها فإن لكّل خافقة سكـــون(1)
قال رجل لعبد الله بن المبارك و قد رآه يكتب الحديث بعد أن صار عالما كبيراً، إلى متى
و أنت تكتب الحديث؟ فأجاب ابن المبارك : " لعل الكلمة التي ينتفع بها قلبي لم أكتبها بعد ! ".
و قال أحمد بن حنبل : " من المحبرة إلى المقبرة "و قال عبدالله بن عباس: " ذللت طالبا فعززت مطلوباً".
" فالدقائق الغالية مع المثابرة الدائمة، يكون لها شأن و أي شأن في حياة الإنسان المادية
و البدنية،(…) و إذا عُدنا إلى التاريخ نلتمس مثالا لأولئك الذين استثمروا أوقات فراغهم،
و حققوا غايات مدهشة، هالنا الأمر و ملكنا الإعجاب. فهذا الكاتب الإسلامي مصطفى صادق الرّافعي حفظ نهج البلاغة للإمام علي في الحافلة العمومية غاديا و رائحا بين منزله و محل عمله،
و رائد النهضة الفكرية و الإصلاحية بالجزائر عبدالحميد بن باديس كتب أغلب مقالاته في القطار بين قسنطينة و الجزائر. ودغوا أحد المبشرين الفرنسيين ألف كتابا ضخما في الفترات على المائدة بين لون من الطعام و لون آخر" (2)
اكتسب معارفك بمهارتك ، بتجاربك.. ، (إن الكتب تلقن الحكمة لكنها لا تخرج الحكماء، فلا يمكن أن تمهر و تبرع في خطابك لمجرد قراءتك لبعض المجلدات، بل تمهر حينما تصعد المنابر فتخطئ و تصيب و تفشل و تنجح حتى تبلغ الغاية ..) إذن تدرّب … ثمّ تدرّب ! ..
04 - شخصية المدرّس النّاجح(1) :
إذا كنت ترغب في الإفادة القصوى من شخصيتك فعليك مايلي :
أـ اذهب لمقابلة الناس و أنت مرتاح فـ: " إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"
ب ـ لاتقترف الخطأ الشائع بترك التحضير و التخطيط لآخر دقيقة و بعد ذلك العمل بسرعة جنونية محاولا التعويض عن الوقت المهدور، , وإن فعلت ذلك فإنك ستخزن هموما جسدية وإرهاقا ذهنيا يتحول الى عبء رهيب تنوء بثقله فيمتص حيويتك، و يضعف ذهنك، ويهد أعصابك ..
جـ ـ لاتلق خطابك و أنت جائع، فإن المعدة الخالية تؤدي الى نقص في الطاقة التي يحتاجها جسمك و بالدرجة الأولى مخك، فالجوع الشديد يحرم الإنسان من تركيز فكره و بالتالي يؤثر في خطابه، كما أن الشبع يؤدي الى قلة الدم الذاهب الى المخ و بالتالي الإرتخاء و التثاؤب و التجشؤ، مما يجعله محل سخرية من الناس، ومن هنا كان الصحابة في يوم الجمعة يؤخرون الغداء الى مابعد الجمعة عن سهل بن سعد قال : " ماكنا نقيل ولانتغذى إلا بعد الجمعة " ذكره ابن حجر في الفتح 2/428 .
د ـ تأثير الملابس :(2) المتحدث إذاكانت تعوزه الأناقة و الهندام المنظم، يكن له الناس احتراما ضئيلا .. أليس من المحتمل الافتراض ان الذهن متأرجح كالشعر المشعث و الحذاء المتسخ ..فالذي يتصدى لمخاطبة الناس عليه أن يحسن مظهره بتنظيف بدنه و تطييبه و التخفيف من شعر رأسه
و تهذيب لحيته و شاربه و تعهد فمه و أسنانه و قص أظافره و تبديل ملابسه و العناية بها
و يستحسن فيها أن تكون بيضاء قال عمر رضي الله عنه " أحب شئ إليّ أن أرى القارئ أبيض الثياب " . فالمظهر الدنيء ينقص من قدرك و يحد من تأثيرك في الناس. قال تعالى لنبيه : ( و ثيابك فطهر ) المدثر4.
روى أبو داود و غيره أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى بعض أصحابه و هم قادمون من سفر بالاعتناء بنظافة أبدانهم و ملابسهم فقال : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم و أصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لايحب الفحش و لا التفحش" .
هـ ـ دور الإبتسامة المشرقة : تقول الحكمة الصينية(1) " من لايحسن الابتسامة لايفتح متجرا" المتحدث البارد المتجهم لاتلقى سلعته رواجا .
و لقد "كان من خلقه ـ صلى الله عليه و سلم ـ البشاشة في وجوه أصحابه " .و عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي قال :" يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك فأما من تلقاه ببشر
و يلقاك بعبوس يمن عليك بعمله فلا أكثر الله في الناس أمثال هؤلاء " (2) ، من قوة شخصيتك التي تأخذ بألباب الناس أن تضحك في وجوههم لا أن تتجهم:
أطــاع الفريضة و السنـة فتاه على الإنس و الجنه
كــأن لنا النار من دونـه و أفـرده اللـه بالـجـنــه
و ينـظر نحـوي إذا زرتـه بعـيـن حـمـاة الى كنــه(3)
إن أساس قوة شخصيتك أن تحسن البسمة في وجوه الناس، أن تكون لينا في أيديهم، أن تأخذ بوصية سالم بن عبد الله بن عمر حين أوصى بها عمر بن عبد العزيز قائلا له : "اجعل أكبرهم أبا و أوسطهم أخا و أصغرهم ابنا، فوقر أباك واحترم أخاك وارحم إبنك" .
و إن تعجب فعجب لبعضنا، جفاة قساة غلاظ ، فأين هذا من قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (فبما رحمة من الله لنت لهم و لوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك …)آل عمران 159.
كل من جاءك الى المسجد فأحسن معاملته و تلقاه بوجه طلق ورحب به حتى ولوكان طفلا صغيرا .. واسمع الى هذه القصة الجميلة التي ذكرها الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء :
عن أحمد بن النضر الهلالي قال سمعت أبي يقول : كنت في مجلس سفيان بن عيينة فنظر الى صبي فكأن أهل المسجد تهاونوا به لصغره فقال سفيان
كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم ) ثم قال يانضر لو رأيتني و لي عشر سنين طولي خمسة أشبار و وجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي صغار و أكمامي قصار وذيلي بمقدار و نعلي كآذان الفار وأختلف إلى علماء الأمصار كالزهري وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار محبرتي كالجوزة و مقلمتي كالموزة و قلمي كاللوزة فإذا أتيت قالوا أوسعوا للشيخ الصغير ثم ضحك " !! (4)
و ـ اعرف جمهورك [1] : بمعنى أن تعرف حال من تخاطب، فالناس يختلفون، ففيهم المتعلم و غير المتعلم وهؤلاء درجات وأصناف، و فيهم الكبير و الصغير، و المستقيم و المنحرف، و المغرور
و المتكبر و الغني و الفقير ..فإذا لم تعرف طبيعة من تخاطب كنت سببا في فشل خطابك . هذا من جهة، و من جهة أخرى خاطبهم بما يعقلون و بالصحيح من الأخبار .. إياك و الخرافات
و الموضوعات التي تخدر الناس و لك في هدهد سليمان ـ عليه السلام ـ أسوة . الذي قال : (وجئتك من سبإ بنبإ يقين ) النمل22 .
و بعد أن تعرف أحوالهم، خاطبهم بواقعهم، فإن الفكرة التي تجهل أو تتجاهل واقعها مآلها الفشل . ورحم الله الأستاذ مولود قاسم الذي قال :" .. أن يكون الإنسان ابن عصره مع البقاء على أديم مصره ودون أن يصبح نسخة غيره " (2) .
كما لاتنس أن خطابك في مكان ما يختلف عن غيره، فمثلا خطابك في المسجد ليس كخطابك في جلسة خارجه ..إذا جلست مع الناس فاحذر التصدر فقد يفضحك علمك، حين تتكلم بكلام ناقص . فربما يكون في المجلس من هم أعلم منك، حتى الخطاب المسجدي يختلف، فدرس الليل ليس كدرس الجمعة، فغالبا مايكون درس الجمعة وعظيا و الدرس الليلي تعليميا، و في هذا الأخير لاتنس نقطة مهمة جدا وهي الدوّام والاستمرار. فكثير من الائمة يفقدون شخصيتهم و مصداقيتهم وينفر الناس منهم لأنهم لايداومون على الحلقات الليلية ..و هذا سهم في مقتل ! .
ـ كمالاتنس في إلقائك أن تنوع في أسلوبك بين : الخبر و الإنشاء، بين التقرير و التمثيل…
و تستعين ما استطعت بوسائل الإيضاح التي تقرب المعنى لسامعيك .
فإذا كنت تحكي مثلا عن الهجرة و وصلت الى الحديث عن غار ثور فحاول أن تعطيهم صورة هذا الجبل، و المسافة بينه و بين مكة ..لتصور للناس كيف كانت المشقة التي تلقاها رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في هجرته ..و في ذلك أبلغ عظة ! .
05 - فن التحضير:
الاستعداد الكامل و التحضير الصحيح هو الكفيل بنجاح خطابك، و إلا فلا (و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) .
"إن التحضير المتقن دلالة احترام المرء لنفسه و لسامعيه و قد تفاجئ الإنسان مواقف يرتجل فيها ما يلقى به الناس و يصور ما بنفسه، و الواقع أن القدرة على الارتجال تجئ بعد أوقات طويلة من الدربة على التحضير الجيد و على تكوين حصيلة علمية مواتية لكل موقف.
و مع ذلك فإن المهارة في الارتجال لا تغني عن حسن التحضير للعالم الذي يريد أداء واجبه بأمانة و صدق و الذي يقدر إنصات الناس له و احتفاءهم بما يقول ." (1)
التحضير الجيد يكسب صاحبه ثروة هائلة و "بديهة لمّاحة تجعله لا يرهب المواقف المفجئة التي لم يحسب لها حسابا فمن لم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |